يحيى العامري الحرضي اليماني
64
غربال الزمان في وفيات الأعيان
عمر ، وله رواية عن عمر وعثمان وعلي رضي اللّه عنه . قال له معاوية : ما أذكر صفين إلا وكانت في قلبي حرارة ، فقال له الأحنف : إن القلوب التي أبغضناكم بها لفي صدورنا ، وإن السيوف التي قتلناكم بها لفي أغمادها . ثم خرج ، فقالت أخت معاوية : من هذا ؟ فقال : هذا الذي يغضب له مائة ألف سيف لا يدرون فيم غضب . ولما بايع معاوية لولده يزيد حسّن له بعض الحاضرين ذلك ، فقال له معاوية : ما تقول أنت يا أبا بحر ؟ فقال : أخاف اللّه إن كذبت وأخافكم إن صدقت ، فقال معاوية : جزاك اللّه عن الطاعة خيرا ، وأمر له بألوف ، فلما خرجا قال له ذلك الرجل : إني لأعلم ذم يزيد ولكنهم قد استوثقوا من هذه الأموال بالأبواب والأقفال فاستخرجناها بما سمعت ؛ فقال الأحنف : إن ذا الوجهين خليق أن لا يكون له وجه عند اللّه تعالى . وأبوه قيس « 1 » هو الذي رثاه الشاعر بقوله : وما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدما وفيها عبيدة السلماني الفقيه المفتي بفقه يعلى وابن مسعود ، وكان يوازي شريحا في القضاء . وفيها وقعة دير الجاثليق بين مصعب وعبد الملك ، وذلك أن عبد الملك أفسد جيش مصعب بالأطماع ، ولما استظهر عبد الملك أرسل إلى مصعب بالأمان فأبى وقال : مثلي لا ينصرف إلا غالبا أو مغلوبا ، وأثخنوه بالرمي ، ثم شد عليه زياد بن عمر من جيشه فطعنه وقال : يا لثارات المختار ، وانصرف إلى عبد الملك ، وقتل مع مصعب ولداه عيسى وعروة وإبراهيم بن الأشتر النخعي ومسلم بن عمرو الباهلي ، واستولى عبد الملك على العراق وولاها أخاه بشرا ، وفيه يقول الشاعر : قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق وبعث الأمراء إلى الأمصار ، وبعث الحجاج إلى مكة لحرب ابن الزبير فقتله واستوثق الأمر لعبد الملك من غير معارضة .
--> ( 1 ) هذا وهم فالمرثي بهذا قيس بن عاصم المنقري وهو غير والد الأحنف .